السيد مهدي الصدر
86
أخلاق أهل البيت ( ع )
وقال الإمام الجواد عليه السلام : « أفضل العبادة الإخلاص » ( 1 ) . وعن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « الدنيا كلها جهل الا مواضع العلم ، والعلم كله جهل الا ما عمل به ، والعمل كله رياء إلا ما كان مخلصاً ، والاخلاص على خطر ، حتى ينظر العبد بما يُختم له » ( 2 ) . وقال النبي صلى اللّه عليه وآله : « يا أبا ذر لا يفقه الرجل كل الفقه ، حتى يرى الناس في جنب اللّه أمثال الأباعر ، ثم يرجع إلى نفسه فيكون هو أحقر حاقرٍ لها » ( 3 ) . فضيلة الاخلاص : تتفاوت قيم الأعمال ، بتفاوت غاياتها والبواعث المحفزة عليها ، وكلما سمت الغاية ، وطهرت البواعث من شوائب الغش والتدليس والنفاق ، كان ذلك أزكى لها ، وأدعى إلى قبولها لدى المولى عز وجل . وليس الباعث في عرف الشريعة الاسلامية إلا ( النيّة ) المحفّزة على الأعمال ، فمتى استهدفت الاخلاص للّه تعالى ، وصفت من كدر الرياء نبلت وسعدت بشرف رضوان اللّه وقبوله ، ومتى شابها الخداع والرياء ، باءت بسخطه ورفضه . لذلك كان الاخلاص حجراً أساسياً في كيان العقائد والشرائع ، وشرطاً واقعياً لصحة الأعمال ، إذ هو نظام عقدها ، ورائدها نحو طاعة اللّه تعالى ورضاه . وناهيك في فضل الاخلاص أنه يحرر المرء من اغواء الشيطان وأضاليله ( فبعزتك لأغوينهم أجمعين ، إلا عبادك منهم المخلصين ) . عوائق الاخلاص : وحيث كان الاخلاص هو المنار الساطع ، الذي ينير للناس مناهج الطاعة
--> ( 1 ) البحار م 15 ص 87 عن عدة الداعي لابن فهد . ( 2 ) البحار م 15 ص 85 عن الأمالي والتوحيد للصدوق . ( 3 ) الوافي ج 14 ص 54 في وصية النبي ( ص ) لأبي ذر .